ورقة موقف من مؤسسة صداقة حول أوضاع مقدمات الرعاية في الحضانات خلال تعطل سوق العمل لمواجهة جائحة الكورونا

عمان – ٣٠/ ٣/ ٢٠٢٠

 

رصدت مؤسسة صداقة خلال فترة الحجر المنزلي والتوقف الإجباري عن العمل في الأردن أوضاع مقدمات الرعاية في الحضانات بأنواعها في القطاعين المنظم وغير المنظم ومن بينها الحضانات الخاصة والمؤسسية والجمعيات والحضانات المنزلية في  كل من الزرقاء وعمان الغربية والشرقية وجرش وعجلون والأزرق ودير علا.

إن مقدمات الرعاية في الحضانات يتقاضين أقل من العاملين في قطاعات أخرى التي تتطلب مستويات مماثلة من المهارة والمؤهلات وأحيانا عديدة أقل من الحد الأدنى للأجور أو أكثر منه بقليل. كما أن نسبة كبيرة منهن يعملن بلا عقود ويتقاضين أجورا غير ثابتة تعتمد يوميا على عدد الأطفال التي ترعاهم في الحضانة المسجلة أو المنزلية. إضافة إلى ذلك، غياب التشريعات يعني ان العاملات في قطاع الرعاية غالبا ما يكن معرضات الى ظروف عمل غير لائقة لا تحترم حقوقهن الإنسانية أو توفر لهن أي نوع من الحماية الاجتماعية عبر اشتراكات الضمان والتأمين الصحي وغيرها.

وفي الفترة الحالية التي يتصدى خلالها الأردن لجائحة فيروس كورونا عبر التوقف التام عن العمل في هذا القطاع كما في أغلبية قطاعات الدولة العامة والخاصة، تبين لنا أن العاملات في قطاع رعاية الأطفال يرزحن تحت ظروف اقتصادية واجتماعية قاهرة بسبب انقطاع الدخل.

ومع إدراكنا التام لحجم المعاناة التي يمر بها كافة عاملات وعمال الوطن وتحديدا عمال المياومة في تأمين عيشهم اليومي، إلا أن قطاع رعاية الأطفال له خصوصية تجعله بحاجة لالتفات سريع من الجهات المعنية لتوفير حماية فورية للعاملات في هذا القطاع الذي يشغل بغالبيته النساء والذي هو بالأصل قطاع تشوبه تشوهات اقتصادية وانتهاكات عمالية وحقوقية عديدة.

لقد قمنا في الأسبوعين الأولين لتوقف العمل باستقصاء أحوال مقدمات الرعاية في المحافظات والمناطق المذكورة أعلاه عبر بحث نوعي ومقابلات هاتفية معمقة مع مقدمات الرعاية المسجلات في قاعدة بيانات مؤسسة صداقة ورصدنا عوامل ووقائع عديدة تساهم في جعل هذه الفئة من العاملات من أكثر القوى العاملة هشاشة في هذه الأوقات ومن بينها:

  • جميع مقدمات الرعاية التي تواصلت معهم صداقة في المحافظات المذكورة غير مشتركات بالضمان الاجتماعي باستثناء العاملات في بعض الحضانات في عمان الغربية والزرقاء.
  • جميع مقدمات الرعاية في المحافظات المذكورة غير مؤمنات صحيا.
  • مقدمات الرعاية في الحضانات المسجلة في المحافظات يتلقين رواتب شهرية دون الحد الأدنى للأجور (١٠٠-١٥٠ دينار) بينما مقدمات الرعاية في الحضانات المسجلة في عمان والزرقاء يتلقين رواتب شهرية بين (٢٢٠-٣٢٠ دينار).
  • مقدمات خدمة رعاية الأطفال في الحضانات المنزلية يعملن بالمياومة حيث يتلقين بين دينار واحد يوميا للطفل/ة و٢٥ دينار شهريا. 
  • ٧٥٪ من مقدمات الرعاية اللواتي تم التواصل معهن لم يستلمن رواتب شهر ٣ وبعضهم استلم نصف راتب.
  • جميع مقدمات الرعاية التي تواصلت معهم صداقة إما المعيلات الوحيدات أو الرئيسات لأسرهن.
  • مقدمات خدمة الرعاية في الحضانات المنزلية لم يتقدمن لطلب المعونة التي يقدمها الضمان الاجتماعي بسبب خشيتهن من الملاحقة القانونية بسبب عدم ترخيص هذا النوع من الحضانات.
  • معظم صاحبات الحضانات في كافة المحافظات المذكورة غير قادرات على دفع الرواتب بسبب توقف استيفاء الرسوم اليومية أو الشهرية من الأهالي، ولن يتمكنّ من دفع إيجار الحضانات والفواتير المترتبة عليهم في الأشهر المقبلة.
  • تم رصد حالة لمقدمة رعاية في جرش معيلة رئيسة لأسرتها وزوجها من ذوي الإعاقة يتلقى دعما ماديا من صندوق المعونة ولديها تخوف من أن يؤدي مطالبتها بمساعدة الضمان الاجتماعي من قطع معونة صندوق المعونة الوطني.

 

في ضوء كل ما ذكر، وفي غياب شبكة حماية اجتماعية فإن وضع مقدمات الرعاية الاقتصادي – الاجتماعي الهش مرشح للمزيد من التدهور والتهميش في هذه الأوقات.

نطالب في صداقة وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية والجهات المعنية التدخل الفوري لحماية هذه الفئة من العاملات عبر الحلول الآنية التالية للتخفيف من وقع الأزمة وما بعدها:

  • تحويل المبالغ المرصودة في المشاريع المدعومة من الدول والجهات المانحة في وزارة التنمية الاجتماعية والمعنية بالطفولة المبكرة وخدمات الرعاية لتنفيذ نشاطات في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة إلى نشاطات استجابة طارئة عبر تقديم مساعدات نقدية مباشرة لمقدمات الرعاية الأكثر هشاشة في الحضانات في القطاعين المنظم وغير المنظم.
  • اللجوء إلى الموازنات الحكومية ومن ضمنها ميزانية سجل الجمعيات لدعم صاحبات وأصحاب الحضانات المسجلين لدى وزارة التنمية الاجتماعية على تحمل أثر التعطل عن العمل وعدم توفر سيولة من الأقساط اليومية والشهرية لدفع رواتب العاملات لديهم.
  • ضمان شمول مقدمات الرعاية في الحضانات في برامج المساعدة التي وضعتها الحكومة للتعامل مع الجائحة ومن بينها المعونات المادية الطارئة من صندوق المعونة الوطنية وبرامج المساعدات الغذائية والعينية حين تفعيلها، وشمول المقدمات في المساعدات المقررة وفق أمر الدفاع (١) القاضي بتخصيص ٥٠٪ من تأمينات الأمومة كمساعدات للفئات الأكثر تضررا وهشاشة.
  • تقديم اعفاءات ضريبية وتسهيلات إدارية لصاحبات وأصحاب الحضانات.
  • متابعة وزارة العمل صاحبات وأصحاب العمل لدفع أجور العاملات لديهم وضمان توفير حماية لهم والمحافظة على استدامة عملهم بعد انتهاء الأزمة.
  • العمل مستقبلا على توفير بيئة عمل لائقة للعاملات في القطاع عبر تفعيل آليات التفتيش لدعم القطاع لتوفير الاستدامة  للعاملات فيه.

 

مؤسسة صداقة

قصتنا

صداقة "نحو بيئة عمل صديقة للمرأة" إنطلقت عام 2011 لنشر وتفعيل المادة 72 من قانون العمل وزيادة الوعي عند المرأة العاملة وصاحب العمل

إتصل بنا

هاتف: 0790796716

إيميل: sadaqa.jo@gmail.com

العنوان: شارع الأميرة ثروت الحسن، جوانا سنتر